الشيخ حسين نوري الهمداني
17
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه
الصادرة عن أهل البيت عليهم السّلام مع معرفة القواعد الكثيرة ، ومعرفة مجاري الأصول في الشبهات الحكميّة والموضوعية واعمال الظنون والأنظار في استنباط الأحكام ، وصار الرجوع إلى الفقيه رجوعا إلى من عرف هذه الأمور واستخرج الأحكام بالظنّ الاجتهادي أو بالرجوع إلى الأصول العمليّة . وعليه فما جرى عليه الأمر من زمن الشيخ المفيد بل قبله من زمن القديمين الحسن بن أبي عقيل العمّاني وأحمد بن الجنيد الإسكافي إلى زماننا من الفقه والتفقّه والرجوع إلى الفقيه هو أمر مستحدث لا يمتدّ إلى زمان المعصومين عليهم السّلام . ومجرّد ارتكاز رجوع الجاهل في كلّ صنعة أو حرفة إلى أصحاب الصنائع والحرف والبناء عليه إذا لم يكن متصلا بزمن المعصومين عليهم السّلام حتى يستكشف منه الإمضاء منهم عليهم السّلام لا يجدي شيئا ، فانقدح انّ ما هو المتداول في أمثال زماننا لا يتّصل إلى زمن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام وما كان هو المتداول في زمانهم عليهم السّلام ليس معمولا في عصرنا . قالوا : فشأن الفقهاء والعلماء لا بدّ أن يكون مقصورا بنقل الرواية عن المعصوم عليه السّلام كما لم يكن شأن أصحاب الأئمّة عليهم السّلام أيضا إلّا ذلك ، فالاجتهاد والإفتاء مثل استعمال القياس حرام ورجوع العوام إليهم في ذلك وتقليدهم لهم من الأمور المستحدثة فهو أيضا بدعة وحرام . والفرق بين الرواية والفتوى ممّا لا يخفى فالأوّل ليس إلّا حكاية ما سمعه من المعصوم عليه السّلام بلا واسطة أو بواسطة بلفظه أو بلفظ آخر ، وليس فيه اعمال النظر من نفسه بالنسبة إلى حكم اللّه تعالى .